كياهي الحاج إينتسي زركشي: نهضة العلماء بحاجة إلى شخصية مثل كياهي الحاج مارسودي شهود

إن إعادة هيكلة الهيئة التنفيذية لجمعية نهضة العلماء (PBNU) في المؤتمر الخامس والثلاثين عام 2026 تهدف إلى إعادة هذه الجمعية الإسلامية الكبرى في إندونيسيا إلى دورها كمحرك للتغيير الاجتماعي، وحارس للأخلاق الوطنية، وشريك ناقد واستراتيجي لحكومة برابوو سوبيانتو.

جاء ذلك على لسان رئيس المجلس التنفيذي لفرع جمعية نهضة العلماء بمدينة بانديغلانغ (2024-2029)، الدكتور كياهي الحاج إينتسي زركشي، قبيل انعقاد المؤتمر الخامس والثلاثين للجمعية في معهد بحر العلوم الإسلامي بـ "تامباك بيراس"، جومبانغ، جاوة الشرقية، المقرر عقده في الفترة من 27 إلى 31 أغسطس 2026.

وفقاً لكياهي الحاج إينتسي زركشي، تطمح حكومة برابوو سوبيانتو إلى تحقيق الأفكار الكبرى الواردة في كتاب "تناقضات إندونيسيا" وأهدافها الثمانية (Asta Cita) التي تتوافق مع روح نهضة العلماء، ومن بينها تعزيز أيديولوجية "بانشاسيلا" (المبادئ الخمسة)، والديمقراطية، وحقوق الإنسان.

وأوضح كياهي الحاج إينتسي زركشي قائلاً: "في هذا الصدد، يوفر الإسلام، ولا سيما نهضة العلماء، أساساً متيناً لأيديولوجية بانشاسيلا ويمنح الشرعية للديمقراطية وحقوق الإنسان. وقد أثبتت نهضة العلماء ثباتها واستقامتها في التمسك بتعليم الإسلام التي تدعم هذه المبادئ".

ويرى أن الأهداف الثمانية لحكومة برابوو سوبيانتو تتوافق بشكل عام مع ما يناضل من أجله مسؤولو نهضة العلماء على جميع المستويات. والمطلوب الآن هو كيفية أخذ الجمعية دوراً مهماً في توجيه ومرافقة الحكومة الحالية.

وأضاف موضحاً: "مخرجات المؤتمر هي الجواب. ولتحقيق طموحات مؤسسي نهضة العلماء وكوادرها الذين يواصلون النضال والمساهمة في بناء الوطن، فإن المفتاح يكمن في وجود قيادة جيدة، وذات كفاءة عالية، ومتماسكة في جميع مستويات الجمعية".

وصرح كياهي الحاج إينتسي زركشي بأن نهضة العلماء، بصفاتها أكبر جمعية إسلامية في إندونيسيا، ليست مجرد منظمة العادية، بل هي قوة اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية يؤثر نفوذها بشكل كبير في تحديد مسار السياسة الوطنية وتوجيهات السياسات الحكومية. فضلاً عن ذلك، وهو الأهم، أن نهضة العلماء هي حامية الأخلاق الوطنية لما تمتلكه من شرعية أخلاقية وروحية قوية جداً في أعين الأمة.

وتابع أن حكومة برابوو سوبيانتو بحاجة إلى دعم وتعاون نهضة العلماء في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وبناء وعي جمعي لدى المسلمين تجاه القيم الوطنية والقومية، لا سيما وأن هذه الحكومة تركز بشكل كبير على الاستقلالية الوطنية.

وأردف تفصيلاً: "يتضح ذلك على سبيل المثال في هيكلة الميزانية العامة للدولة لعام 2026 التي صممها الرئيس برابوو لتحقيق إندونيسيا قوية ومستقلة ومزدهرة، مع التركيز على تعزيز الأمن في مجالات الغذاء والطاقة والاقتصاد والدفاع".

ولكنه لم ينكر أنه في عصر سياسي يتجه ونحو البراغماتية المتزايدة، تواجه نهضة العلماء تحديات كبيرة للحفاظ على استقلاليتها وسط تجاذبات المصالح السلطوية والاقتصادية القوية. فقد انقاد العديد من شخصيات هذه الجمعية إلى الانحياز السياسي أو حتى المشاركة المباشرة في المنافسات السياسية.

ونتيجة لذلك، باتت رسالة الدعوة ورعاية الأمة مهددة بالتهميش. وفي حين أن قوة نهضة العلماء تكمن تحديداً في استقلاليتها الأخلاقية التي تمكنها من الوقوف في موقع الموازن، لتصحيح مسار الحكومة إذا حدث انحراف، ودعمها إذا كانت سياساتها ذات أثر إيجابي على المصلحة العامة.

وأكد جازماً: "هذا ما يجب تصحيحه. يجب على نهضة العلماء العودة إلى دورها المقدس كقوة أخلاقية لتوجيه الأمة نحو الرفاهية والعدالة. نهضة العلماء ليست أداة للسلطة، بل هي حارسة القيم والأخلاق والنزاهة في الحياة الوطنية. والقادة الذين ينقادون للمصالح السياسية، أو يستغلون نفوذ الجمعية لمصالح سياسية، يجب عليهم العودة إلى منهجها الأصلي (الخطة)".

ولذلك، أشار إلى أنه في المرحلة القادمة، هناك حاجة إلى شخصية قيادية في الهيئة التنفيذية العليا لنهضة العلماء لا تكتفي بامتلاك معرفة دينية راسخة وفهم قوي لمفهوم "الأمة الوسط"، بل تمتلك أيضاً رؤية سياسية وطنية تتوافق مع طموحات تحقيق دولة مستقلة وموحدة وذات سيادة وعادلة ومزدهرة، مع استيعاب الموقف الجيوسياسي والجيواقتصادي.

وهذا يعني أنه يجب على القيادة الجديدة لنهضة العلماء توجيه هذا الوطن جنباً إلى جنب مع حكومة برابوو سوبيانتو التي تواجه تحديات معقدة للغاية، مثل العولمة القيمية، والأزمة الأخلاقية، والتحول الرقمي، والمنافسة بين الأمم التي لم تعد مجرد منافسة بل تميل إلى الاستغلال. ويجب على رئيس الجمعية أن يكون قادراً على جعل منظمتهم جسراً ذهبياً بين الأمة والحكومة.

وفي معرض حديثه عن المرشح لرئاسة الجمعية في الفترة القادمة، اقترح كياهي الحاج إينتسي زركشي عدة أمور. أولاً، يجب أن تتوفر في المرشح عدة معايير: أن يكون كفؤاً ليكون جسراً وضامناً، لضمان صبغ كل سياسة حكومية بالقيم الدينية مثل العدل والصدق والعمل الجماعي.
وبهذا، لا تفقد سياسات الدولة بعد أبعادها الأخلاقية وتظل متمسكة بتحقيق المصلحة العامة.

وأوضح قائلاً: "ثانياً، يجب أن يكون المرشح وسيطاً بارعاً يحافظ على التناغم بين الأمة والحكومة. يجب أن يكون قادراً على نقل تطلعات المجتمع إلى الحكومة، وفي الوقت نفسه شرح سياسات الدولة للأمة لتحقيق الفهم المتبادل وبناء الدعم".

وثالثاً، يجب أن يكون الشريك المنتِج والناقد للحكومة باستمرار، من خلال تقديم الآراء ووجهات النظر والبدائل للسياسات من منظور الأمة. وبذلك، تظل سياسات الدولة قائمة دائماً على القيم الأخلاقية.

وأشار قائلاً: "إذا سُئلتُ من هو الشخص الذي يستوفي هذه المعايير، أقول: الدكتور كياهي الحاج مارسودي شهود. فهو يتمتع بخبرة طويلة في الهيئة التنفيذية للجمعية، حيث شغل منصب نائب رئيس الجمعية وكذلك الأمين العام لمدة تسع سنوات مع رئيس الجمعية البروفيسور الدكتور كياهي الحاج سعيد عقيل سراج".

وأضاف متابعاً أن كياهي الحاج مارسودي شهود لديه خبرة واسعة في عالم الاقتصاد الدولي، والتعاون بين الأديان، ومختلف أنشطة حل النزاعات وحفظ السلام العالمي. وقال: "لقد تحدث في العديد من المحافل الدولية في هذه المجالات".

كما أن كياهي مارسودي شخصية قادرة على احتواء جميع الأطراف المتنازعة. وهو شخصية مرنة للغاية ومساوية وقريبة جداً من ثقافة المعاهد الإسلامية. وتحت شعار "خادم العلماء"، يكرس كياهي الحاج مارسودي شهود وقته وجهده وفكره للحفاظ على نهضة العلماء كإرث للعلماء من خلال هيئتها التنفيذية، لتستمر في تقديم النفع للوطن والدولة.

وأعرب عن أمله في أن اهتمام كياهي الحاج مارسودي شهود بكوادر نهضة العلماء، وخاصة "جيل Z"، سيكون قادراً على إنتاج كوادر عالية الجودة من خلال برامج مبتكرة مختلفة خلال فترة قيادته القادمة 2026-2031.

واختتم قائلاً: "إن خبرته الطويلة في الشبكات الاقتصادية تجعل كياهي الحاج مارسودي شهود قادراً على إصلاح وتطوير إدارة الشركات المملوكة لنهضة العلماء (BUMNU) لتحقيق الاستقلال المالي للجمعية في المستقبل. كما أن خبرته الطويلة في مجال الدبلوماسية الناعمة ستكون قادرة على الارتقاء بجمعية نهضة العلماء كأكبر منظمة إسلامية في العالم".***

Komentar

Belum ada komentar. Jadilah yang pertama berkomentar!

1000 Karakter tersisa

Related Articles

Related

Mengenal Nyadran dan Hubungannya dengan Kesadaran Kolektif

Nyadran, sebuah tradisi yang selama ini kita pahami sebagai warisan budaya, mungkin juga dapat menawarkan titik acuan bagi kita untuk membayangkan bagaimana respons kolektif terhadap perubahan iklim dapat dibangun.

Read More

Related

Beyond Self-Interest: Gandeng-Gendong and the Social Logic of Reciprocity

Pesanan makanan dalam jumlah besar biasanya menjadi kabar baik bagi produsen skala kecil. Itu berarti tambahan penghasilan, peningkatan pekerjaan, pelanggan baru, dan—jika berjalan lancar—peluang untuk mengembangkan usaha yang umumnya hanya beroperasi di pasar sekitar lingkungan rumah. Respons intuitifnya tampak sederhana: ambil peluang tersebut, penuhi pesanan sebanyak mungkin, dan dapatkan keuntungan ekonominya. Bahkan ketika kapasitas produksi tidak mencukupi, solusi bisnis konvensional adalah menambah tenaga kerja, mengoper sebagian pekerjaan (subcontract), atau mencari pengaturan lain yang tetap memungkinkan produsen awal mengantongi sebagian nilai tambah dari pesanan tersebut.

Read More

Related

Gufron Rum : PBNU Perlu Memperkuat Tata Kelola Sosial dari Tingkat Mikro di Era Multiketidakpastian

Menghangatnya kontestasi kepemimpinan Pengurus Besar Nahdlatul Ulama (PBNU) menjelang Muktamar tidak hanya perlu dipandang sebagai pergantian figur Ketua Umum. Momentum tersebut menjadi ruang penting untuk membicarakan kembali tantangan organisasi NU dalam merespons perubahan sosial yang makin kompleks—mulai dari fragmentasi masyarakat, tekanan ekonomi, perkembangan teknologi, krisis lingkungan, hingga meningkatnya ketidakpastian global.

Read More